الجمعة، 17 مايو 2013

الفصل التاسع : كن قيصر الأفكار


الفصل التاسع : كن قيصر الأفكار
أثناء سير جون في شوارع العاصمة اليابانية طوكيو، شاهد ساعة كبيرة تعرض الوقت، وبجانب أرقام الوقت كان هناك رقما آخر. في اليوم التالي مر جون من أمام ذات الساعة، لكنها هذه المرة كان تعرض ذات الرقم ناقصا واحد. أوقف جون أحد المارة وسأله عن هذا الرقم المتناقص، فأخبره أنه عداد يحسب كم يوم تبقى على مطلع القرن الجديد (عام ألفين).
توقف جون ليفكر، إن اليابانيين يحسبون الأمر بطريقة مختلفة، طريقة يمكن له تطبيقها في عالم التسويق بشكل أفضل. كان فريق جون لكرة السلة يلعب لمدة ستة شهور، ثم يرتاح مثلها، وكان التسويق للموسم الجديد يبدأ قبل انتهاء الموسم الحالي بشهرين، لكن فريق التسويق كان يبدأ العمل بشكل متراخ، عالمين أن أهم فترة هي تلك قبل بدء الموسم الجديد فعلا، لكنهم حين يأتي هذا الوقت كانوا يشكون أن ساعات النهار لا تكفيهم وأنهم يتمنون لو كان لديهم وقتا أطول.
لذلك، قرر جون إتباع منهج العداد العكسي، لا، ليس هناك ستة شهور متبقية، بل حذف الإجازات الأسبوعية والعطلات الرسمية، وكتب على اللوحة البيضاء على حائط قسم التسويق: الزمن المتبقي هو: 96 يوما (هذا الرقم افتراضي – على سبيل المثال). كل يوم عمل يمر، ينقص هذا الرقم، هل يريد أحد من الفريق أخذ إجازة؟ نقص العدد المتاح له بمقدار إجازته من أيام العمل.
هذا الأمر جعل الفريق يشعر بشكل أفضل بقيمة وأهمية كل يوم عمل. أراد جون جمع أسماء وعناوين مشجعي الفريق، فقدر الفريق أن هذه المهمة تستغرق شهرين، أي 42 يوم عمل تسويقي، ولذا بدأ العداد العكسي من 42 متناقصا مع كل يوم عمل يمر. حين بلغ هذا العداد صفرا، كان الفريق انتهى من المهمة ومستعدا لاستغلال حصيلة الأسماء والعناوين.
أين أجد بئر الأفكار؟كل سنة، كان جون يجمع فريق التسويق ويذهبون في نزل يقيمون فيه يومين متتاليين، بدون خروج، والهدف، لا شيء سوى التفكير في أفكار تسويقية جديدة. كان على كل عضو في الفريق أن يأتي بخمس أفكار جديدة كل يوم، ثم يقف ليناقش البقية فيها وفي سبل تحقيقها وطرق النفع التي ستعود من ورائها. في العام التالي زاد عدد قسم التسويق من 5 إلى 20 ولذا قسم جون القسم إلى فرق أربع، وعلى كل فريق المجيء بالفكرة الأفضل.
لم يقبل جون الحجج الواهية بأن عضو في الفريق ليس لديه فكرة ما، إذ كان يرد جون بالقول أن على عضو التفكير في إجازته الأسبوعية وأن يكتب أفكاره هذه على الورق، وبذلك حين يأتي موعد معترك الأفكار، كان لديه رصيدا كافيا حتما، وكانت خطة جون تطلب من كل عضو فكرة واحدة في كل أسبوع، وبهذا يكون لديه أكثر من 50 فكرة كرصيد قبل دخول معترك الأفكار. (هذه الفقرة إهداء لقراء كثرة!).
قيصر الأفكارنعم، كثيرة هي الأفكار، قليل هم الرجال الذين ينفذون. جعل جون لكل فكرة يتفق عليها الفريق رجلا يعمل على تنفيذها، من الألف إلى الياء، في حدود ميزانية يتفق عليها الجميع. ليس شرطا أن يكون القيصر المسئول عن التنفيذ هو من جاء بالفكرة، بل يجب أن يكون من الرجال الذين إذا وعدوا نفذوا. كانت صلاحيات قيصر الفكرة تتضمن الاستعانة بمن يراهم لازمين لتحقيق الفكرة من داخل الشركة. وظيفة قيصر الفكرة لم تكن تعني الإعفاء من بقية مهامه المعتادة، بل كانت عملا إضافيا بدون أجر.
كان لكل فريق من الأربعة قيصر، وكان جون يتابع معه سير خطوات تنفيذ الفكرة، ويقرر هل يمول الفكرة أكثر أم يوقف العمل على تنفيذها، وهذا الإيقاف لم يكن معناه فشل الفكرة، بل تأجيلها إلى وقت لاحق.
تحويل الميئوس منها إلى مُبشرة
هل هناك فكرة فاشلة؟ بالطبع نعم، لكن مثل هذه الأفكار يجب مناقشتها بشكل جماعي، وتحليل مكوناتها وتوضيح أسباب الحكم عليها بالفشل، ومن ثنايا هذا النقاش الجماعي ستخرج أفكارا أخرى تبشر بالخير والأرباح. إياك أن تترك صاحب فكرة يشعر بأن فكرته غبية، لا تدع هذه الطاقة السلبية تخرج من مكمنها فتصيب الجميع، بل ناقش هذه الفكرة “الغبية” واحرص على أن تخرج منها بأفكار أخرى أفضل منها، ابحث في أسباب فشلها وكيف تعالجها، فكر في شيء معاكس لها تماما، اعمد إلى تعديلها وتغييرها وتحويرها وتطويرها، وهكذا.
احرص على تشجيع كل من يأتي بفكرة جديدة واقعية، لكن قبلها شجع نفسك على طريقة التفكير المتفتحة هذه.
بهذا انتهى الفصل التاسع من كتاب Marketing Outrageously  للمسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra 

التجديد والابتكار والإبداع هو الحياة


التجديد والابتكار والإبداع هو الحياة

الفصل الثامن: التجديد هو السبيل للحياة
يحكي جون في هذا الفصل عن صديقه الياباني أندو، الرئيس التنفيذي لشركة سوني أمريكا (وقت تأليف الكتاب) وكيف كان يشارك جون الحديث عما يفكر فيه جيش العلماء العامل لدى شركة سوني، وكيف كانت هذه الأفكار المستقبلية تتحقق فعلا على يد منتجات سوني. ذات يوم سأله جون: إنه لأمر مخيف حتما حاجتكم الدائمة والمستمرة للتفكير في منتجات جديدة تقدمونها خلال فترة قدرها ستة شهور؟ رد عليه أندو ضاحكا، الجديد هو أسلوب حياتنا، إذا لم نبتكر شيئا جديدا، طوال الوقت، سنموت في السوق.
قد لا يكون فريق التسويق في موقف حياة أو موت مثل رجال سوني، لكن المبدأ ينطبق عليهم، فكل ستة شهور، على فريق التسويق المجيء بعدة أفكار تسويقية – جديدة تماما، مبتكرة، ثورية، عبقرية، بدلا من ابتكار منتج جديد تماما كل ستة شهور. سيقول المتشائمون من المسوقين إن اختراع طرق تسويق جديدة يستغرق وقتا طويلا، ثم ما هي الحكمة من إتباع أساليب جديدة إذا كانت الحالية تعطي نتائج حسنة؟ ثم من أين سنأتي بالأفكار الجديدة؟ هل هناك جديد تحت الشمس؟
يرد جون ببساطة، أولا الأمر لا يستغرق وقتا على الإطلاق، ثانيا أساليبك التسويقية المجدية اليوم ستصبح غير ذات جدوى بعد ستة شهور، ثالثا هناك طرق كثيرة جدا للتسويق لمنتجك.
يضرب جون المثل على ضرورة التفكير وتطبيق طرق تسويقية غير مسبوقة بطريقة تسويق شركة ارتيسانArtisan Entertainment لفيلم الرعب والخوف: مشروع ساحرة بلير (Blair Witch Project) وأود هنا توجيه التحية لأخي وزميلي عبد الله ماريو من البحرين والذي طالما حدثني عن روعة التسويق لهذا الفيلم.
كان العهد بشركات أفلام السينما التسويق بكثافة وبسخاء لأي فيلم، عبر دعايات في التليفزيون والصحف، وحديث مقدمي برامج الحوارات، لكن شركة ارتيسان خرجت من هذا الإطار تماما، وامتنعت تماما عن تكرار غيرها، فلم تضع إعلانا واحدا في تليفزيون أو صحيفة أو جعلت شهيرا يتحدث عنه.
بدأت خطة التسويق بالاتفاق مع 100 طالب جامعي ليذهبوا إلى جميع أماكن تواجد الشباب والطلاب، من مكتبات وجامعات ومدارس ومقاهي ومحلات ملابس شبابية وغيرها، ليوزعوا ويعلقوا مطويات ومعلقات ومطبوعات تتحدث عن ثلاثة من الشباب مفقودين، خرجوا ولم يعودوا، وعلى من يريد معرفة المزيد من المعلومات للمساعدة الولوج على موقع مشروع ساحرة بلير. (أنصحك بشدة بأن تزور هذا الموقع وتتعرف على ما نتحدث عنه هنا).
بدا موقع ساحرة بلير كما لو كان يتحدث عن أمر حقيقي فعلي، شباب مفقودون في غابة بلير أثناء بحثهم عن ساحرة وكل ما تبقى من أثرهم فيلم فيديو صوروه بأنفسهم جرى العثور عليه بالصدفة. نشر زوار الموقع الخبر في كل منتدياتهم، وبلغ زوار الموقع عدة ملايين.
حظرت شركة ارتيسان على الشباب الثلاثة، الممثلين المجاهيل أبطال الفيلم، حظرت عليهم فتح أفواههم مع أصدقاء أو غرباء أو صحافة عن الفيلم، وأن يبقوا تحت مستوى الرؤية. هذا الأمر زاد من غموض الموقع وزاد من حماس زواره.
في حين كان يمكن للشركة عرض الفيلم في دور عرض كثيرة، حصرت العدد على 27 دور سينما، ما جعل الفيلم دائما كامل العدد، وتحت الضغط الجماهيري الرهيب، زادتها حتى 1000 دور عرض فقط.
كم كانت تكلفة تصوير الفيلم؟ 50 ألف دولار.
كم كان إجمالي عوائد بيع الفيلم الأول فقط عالميا؟ أكثر من 248 مليون دولار دخل بها موسوعة جينيس…. ولا زال العداد دائرا، لكم أعشق هذا النوع من التسويق…
ولا زال البعض منا ينظر بعين الشك إلى أهمية التسويق في حياة الأفراد والشركات …
بالطبع، سأجد تعليقات تقول لي هذه من مفاجآت الدهر التي تحدث مرة واحدة فقط… ولهؤلاء أقول، من لم يخاطر لم يفز، وإن أنت لعبتها بأمان، فهذا لا يمنع غيرك من المخاطرة، والتقدم عنك بسنوات ضوئية… على أن الجزء الثاني من الفيلم لم يحقق نجاحا يذكر!!!
بهذا انتهى الفصل الثامن من كتاب Marketing Outrageously  للمسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra 

استغل السانحة ولا تتردد


استغل السانحة ولا تتردد

الفصل السابع
عندما تلوح لك فرصة عظيمة – لكنك غير قادر على تجربتها، استغلها بدون تردد
المغامرة في التسويقتصور الشركة التالية، جاردن برجر، التي تخصصت في إعداد شطائر – ساندويتشات – برجر نباتي، مصنوع من حبوب الرز البني مع مزيج من البهارات والبيض للحفاظ على هيئته لتبدو مثل ساندويتشات البرجر المعتمدة على شرائح اللحم. أما عن العملاء، فهم نسبة لا بأس بها، فالنباتيون الذين لا يأكلون أي شيء دخل في تركيبه لحوم (أو بشكل أدق، كل ما تسبب عنه موت حيوان) إلى ازدياد.
لكن لكي تحقق هذه الشركة معدل نمو كبير، لا يمكنها الاكتفاء بشريحة العملاء النباتيين فقط، بل يجب عليها أن تبحث عن طريقة تستقطب بها بقية شرائح العملاء – خارج إطار النباتيين، وأن تنافس عمالقة سلاسل محلات البرجر التقليدية. ليس هذا فحسب، بل إن ميزانية التسويق لدى هذه الشركة صغيرة جدا (نحن هنا نتحدث وفق معايير الشركات الأمريكية – لذا لا تقارنها ببلادنا العربية).
كيف تقنع محبي أكل اللحوم بطلب برجر الأرز بدلا منها؟ لفعل ذلك، قررت جاردن برجر التسويق بكل اندفاع، بأن اشترت إعلانا تليفزيوني مدته 30 ثانية، يُعرض مرة واحدة، ضمن سياق الحلقة الأخيرة من مسلسل تليفزيوني كوميدي شهير (ساينفيلد)، تحديدا التاسعة مساء في يوم 14 مايو من عام 1998.
كم تكلفة هذه الثواني الثلاثين؟ مليون ونصف دولار. كم بلغت عوائد الشركة في العام السابق للإعلان؟ 39مليون دولار. كم بلغت ميزانية الدعاية والإعلان السنوية للشركة؟ 3.3 مليون دولار. الآن، تخيل نفسك تعرض هذه الفكرة على إدارة الشركة: يا شباب، أريد نصف الميزانية السنوية لأنفقها على إعلان واحد فقط. أنا شخصيا كنت لأرفض مغامرة مثل هذه!
كيف حسبتها شركة جاردن برجر؟ عبر هذا الإعلان الوحيد، أرادت الشركة ضرب سربا من العصافير بحجر واحد:
أرادت الشركة القفز خارج سرب المطاعم النباتية، والتميز عنها، والتركيز على أن ما تقدمه من طعام قليل الدهون وصحي أكثر ولذيذ الطعم. لتفعل ذلك، كان عليها استغلال فرصة حدث جماهيري كبير، ورأت الشركة أن الحلقة الأخيرة من مسلسل ساينفيلد هي الفرصة المناسبة. هذه الحلقات كانت من الشهرة بحيث وثق الجميع أن أخيرتها ستجعل الكثير من المشاهدين يتابعونها.
حين فعلت ذلك جاردن برجر، جلبت إليها ضجة إعلامية كبيرة، جعلت قرابة 400 محطة تليفزيون وراديو وصحيفة يتحدثون عن هذه الصغيرة التي غامرت بكل شيء في إعلان واحد. هذه الضجة الإعلامية حققت نتائج قوية فاقت نتائج الإعلان ذاته. كان الجمهور يبحث عن شيء جديد، ولو فعلت كوكا كولا أو جنرال موتورز الأمر ذاته لما تفاعل معها الجمهور فهذا هو المعتاد، لكن أن تغامر شركة مغمورة كل هذه المغامرة، فهذا ما يوافق طبيعة الشعب الأمريكي المحب للمغامرة – أو بشكل أدق المقامرة.
لكن ما جدوى الضجة الإعلامية إذا تأثر بها المشاهد وذهب للمحلات بحثا عن المنتج المعلن عنه فلم يجده؟ لتفادي ذلك، زادت الشركة من منتجاتها عبر إنتاج نكهات جديدة، وعبر إغراق قنوات التوزيع المعتادة لها بمنتجاتها، والتعاون مع كبار الموزعين والتجار من أجل توفير نكهاتها ومنتجاتها على رفوف العرض في المتاجر.
لكن كيف تقنع هؤلاء بإفساح مجال أكبر لمنتجاتك؟ بأن تخبرهم بأنك ستضع إعلانا ضمن الحلقة الختامية في واحدة من أشهر المسلسلات التليفزيونية الكوميدية الأمريكية!
لكن حتى مع كل هذا، فالناس عادتهم النسيان، ولذا كان لابد من ركوب الموجة والاستمرار في الدعاية والإعلان، فإعلان واحد سيضعك في أذهان الناس، لكن لكي تبقى هناك، عليك إتباعه بخطوات ودعايات أخرى. من أجل هذا، زادت الشركة ميزانية الدعاية السنوية من 3.3 مليون إلى 12 مليون، لكنها أنفقتها كلها خلال شهور ثلاثة.
وكيف جاءت العواقب؟ زادت المبيعات  – الشهرية -  بمقدار 411%، واستمرت في الزيادة لفترة طويلة، ففيربع سنة بلغت المبيعات 33 مليون دولار، وهي مبيعات كانت تحتاج سنة أو أطول لتتحقق، حتى بلغت المبيعات السنوية 71 مليون دولار، كما زادت حصة الشركة من السوق كله من 34% إلى 56% ونتج عن هذه الدعايات أن زاد حجم سوق الأطعمة النباتية كله، حصلت الشركة على 78% من هذه الزيادة الكلية في السوق.
نسيت أن أقول لكم، في السنة قبل هذه المغامرة التسويقية، كانت شركة جاردن برجر تحقق خسائر  مؤلمة تنبئ بقرب غلق أبوابها، لكن بعد هذه المغامرة، تحولت الشركة لترفل في الأرباح.
- تنبيه: لا تفهم هذا الكلام على أنه دعوة لأن تضع البيض كله في سلة واحدة، لكن افهمه على أنه إذا وجدت فرصة نادرة سانحة لا تتكرر، وكان بإمكانك استغلالها – افعل ولا تتردد. كذلك، يجب أن تتأكد أن كل الظروف مواتية، فالإعلان وحده لم يحقق الأثر الكبير، بل اهتمام وسائل الدعاية والإعلام بهذه المغامرة، فلو كانت وسائل الدعاية والإعلام في بلدك غير حرة، لا تطبل ولا تزغرد سوى لمن يدفع لها، فمثل هذه الطريقة لن تجدي… لكن ابق عيونك مفتوحة لاستغلال فرصة مثل هذه، حدث كبير سيجتمع له الناس كلهم…
في عام 2002 تجاهلت جاردن برجر شركة منافسة لها، فكانت عاقبتها أنها كادت تفلس مرة أخرى في عام 2005 حتى اشترتها شركة كيلوج في 2006. مرة أخرى، نجاحك مرة لا يعني نجاحك إلى الأبد…

بهذا انتهى الفصل السابع من كتاب Marketing Outrageously  للمسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra 

إذا قلدت قادة السوق، زدت من قوتهم


إذا قلدت قادة السوق، زدت من قوتهم

آن لنا الآن العودة مع موجز الفصل السادس من كتاب Marketing Outrageously  للمسوق الرائع جون سبولستراJon Spoelstra  والذي حمل اسم: إذا قلدت قادة السوق، زدت من قوتهم

تعرف جون على مصطلح التسويق بتهور في مطلع 1980 حين تقدم بعرض تسويقي إلى شركة كبيرة. قبل هذه الخطوة، فكر جون في شيء يمكن فعله ليلقى قبول كبار الشركات، و(هو) نظر فوجد فريقه يبيع حق نقل مبارياته على الراديو في صفقة واحدة موسمية، ضمن المفهوم العام السائد وقتها، أنه على الفريق الرياضي التركيز على اللعب، ولا شيء أكثر من ذلك.
في خروج عن المألوف – كما يعلمنا جون – قرر تولي أمر الإذاعة الصوتية. بدلا من أن تدفع له محطة الإذاعة مقابل نقل المباراة، دفع لها (هو) مقابل حجز وقت المباراة على الهواء، ويتولى (هو) أمور الدعايات والإعلانات. لتفهم صعوبة هذا الأمر وقتها، فيكفيك أن تعرف أن جون كان أول من فكر في هذا الأمر، في خروج كامل عن المعتاد رياضيا.
اعتمدت طريقة التفكير الاستراتيجي لفتانا جون على عرض فكرة الإعلان الصوتي ضمن إذاعة أحداث مباريات فريق جون على الراديو، بداية من سلسلة مطاعم ماكدونالدز، فإن أبّوا، فمطاعم برجر كينج، فإن أبّوا، فمطاعم وينديز. ولما جاء الرفض منهم جميعا، تحدث جون مع سلسلة مطاعم محلية، برجرفيل (مدينة البرجر) وما كان رد فعل مدير التسويق إلا أن أخبر جون أنه لو قبل عرضه بالدعاية أثناء البث الإذاعي، فهذا سيقتطع كل ميزانيته التسويقية بالكامل، وهذا (هو) التسويق بتهور.
أكثر ما يجعلك تعجب بشخصية جون تقبله للرفض بصدر رحب وعقل متفتح. رد عليه جون بالقول إن الأمر يحتم التسويق بتهور، انظر إلى دعايات التليفزيون التي تفكر فيها، فمقابل كل إعلان معروض لك، ستعرض سلسلة ماكدونالدز 30 مثلهم، ويعرض برجر كينج 20 وهكذا. لكن حين توقع معي، فإنك ستحصل على الحق الحصري فلا تسمع دعاية لمنافس لك.
لإتقان فن الإغراء، عرض جون مكملا تسويقيا لعرضه، بوستر (لوح ورق كبير) دعائي ضخم لكل أعضاء فريقه، مقسما إلى تسعة أقسام، ولكي يحصل كل مشجع للفريق على هذا البوستر، عليه الذهاب إلى محلات برجرفيل وطلب وجبة بليزر (بليزر كان اسم الفريق) ليحصل على قطعة واحدة من التسعة!
البقية كانت كما تتوقع لها، النجاح الباهر، إذ اقتنع مدير التسويق بفكرة جون، وتفاعل معها الجمهور بنجاح، وتحولت برجرفيل من دكان صغير إلى اسم ذائع ذي صيت باهر، وتضاعفت المبيعات، وبدلا من أن يحصل فريق جون على 50 ألف دولار فقط مقابل حق إذاعة مبارياته على الراديو، جمع جون 900 ألف دولار من عوائد مبيعات الراديو.
حين رفضت محلات ماكدونالدز الدعاية ضمن برامج الراديو، لم يكن هذا هو الرفض الأول لهم، إذ سبق لجون أن عرض عليهم فكرة أخرى قبلها بفترة، لكن الجدير ذكره هنا هو طريقة رفض مدير التسويق لدى ماكدونالدز لفكرة جون حين عرضها عليه. بعدما اتصل به جون وعرض عليه الفكرة على الهاتف، وافق ذاك على مقابلته في مكتبه.
حين وصل جون وقبل أن يبدأ كلامه، أخبره ذاك أنه وافق على مقابلته في مكتبه ليخبره شيئا واحدا: راقب فمي وأنا أخبرك بأن فكرتك مجنونة. لن يحدث أبدأ أن يضع ماكدونالدز دعاية له مع فريقك الضعيف السيئ الفضيحة. أنتم فريق تعيس، وإدارة تعيسة، وملاك تعساء، امض في طريقك.
حين لملم جون أوراقه وخرج خارج مكتب ذاك، وقف ليفكر فيما حدث. بدلا من أن يفعل مثلي ويفكر كيف يمكن له تأجير شرذمة من حثالة البشر ويتفق معهم على تأديب هذا النعثل، بطريقة لا تترك رابطا يكشفني (أمزح)…
وقف جون مفكرا، من في العالم يمكن له أن يستفيد من الإعلان مع الفريق، رغم ضعف الفريق وهوانه؟ وجد جون أن المرشح الأفضل هو محلات وايت كاسل برجرز (برجر القلعة البيضاء). كانت هذه السلسلة الصغيرة من المطاعم التي تركز على الوجبات الاقتصادية للطبقة من الفقيرة إلى المتوسطة. كان العرض كالتالي: مقابل أربعين دولار، سيحصل المشتري على مقاعد رخيصة لحضور مباراة الفريق، زائد أربع وجبات لدى وايت كاسل، زائد قبعة وكرة سلة.
وافقت القلعة البيضاء، ودفعت 150 ألف دولار مقابل رعاية الفريق، في حين دفع الفريق 10 دولار مقابل كل تذكرة يبيعها وعليها هذا العرض الخاص. باع الفريق عشرات الآلاف من هذه التذاكر، والتي شكلت ثالث أكثر الوجبات طلبا بشكل يومي في مطاعم القلعة البيضاء.
الموسم التالي، وردت مكالمة هاتفية إلى جون، من مدير التسويق لدى ماكدونالدز، يطلب من جون زيارته في مكتبه مرة أخرى. حين دخل جون، بادره ذاك بطلب ذات الحملة الدعائية للقلعة البيضاء. رد عليه جون: لا يمكنك ذلك، فنحن متعاقدون معهم لمدة سنوات ثلاثة، لكني أستطيع أن أضعك كأول بديل نفكر فيه بعد انتهاء التعاقد معهم، شريطة أن توقع معنا الآن.
مقابل ربع مليون دولار، وافق جون على قبول دعايات ماكدونالدز بعدما تنتهي ثلاثية القلعة البيضاء. رغم رحيل جون عن النادي وقتها، لكن الاتفاق تم، وحين ذهب جون لمدير تسويق آخر لدى ماكدونالدز في ولاية أخرى، وسأله هل فكرتك هذه قابلة للتحقق، أجابه جون: اسأل زميلك في نيوجيرسي، فهو اضطر لانتظاري ثلاث سنوات حتى حصل عليها!
لا أدري عنكم، لكني بدأت أحب جون هذا…
- عاب علي البعض تكرار ضمير الإشارة (هو) ضمن سياق كلامي، وهذا الفعل يعتبر عيبا من وجهة النظر البلاغية، وأما سبب تكراري له، فهو أن الصحافة تعلمك أن تحافظ على انتباه القارئ، أي قارئ وكل قارئ، ذلك المنتبه وهذا غير المهتم، المستريح والمرهق جراء يوم عمل شاق، السعيد والغضبان، ولهذا يأتي التكرار ضمن السياق، وحتى أرضي جميع الأطراف، أريد معرفة من منكم معترض على استعمالي هذا الضمير كثيرا، ومن منكم يريدني ألا أتوقف عن استعماله، إنه تعليق صغير وطلب أصغر مني، هيا، اترك بصمتك وشارك.

افحص القدم، قبل أن تعمل على الرأس


افحص القدم، قبل أن تعمل على الرأس

ثم ننتقل الآن لموجز الفصل الخامس من كتاب Marketing Outrageously  للمسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra 
القاعدة: افحص القدم، قبل أن تعمل على الرأس
ذهب جون ليقدم خبراته إلى فريق ادمنتون أويلرز للهوكي، في مدينة ادمنتون الصغيرة في كندا. كان الفريق يحقق البطولة تلو الأخرى، حتى باع مالكه أشهر لاعب في الفريق برقم كبير، ثم بدأت مبيعات التذاكر تصاب بهزال شديد. يرى جون أنه عندما تبدأ شركة ما تعاني من نقص المبيعات، فيجب البدء بفحص قسم المبيعات، فعادة ما تكون المشكلة هناك. يرى جون أن أعراض المشكلة لا تخرج عن:
انخفاض المعنويات: عادة ما يشكو رجال المبيعات قائلين: نريد منتجا أفضل نبيعه. يفضل البائعون العمل على أفضل منتج في العالم، لكن السؤال كم منا يتاح له هذا الأمر في حياتنا الواقعية؟ يجب على رجال التسويق وضع المنتج في مكانه الصحيح، والعثور على ميزة المنتج، فأبشع المنتجات يحوي داخله على جوهرة ما.
قلة التدريب: أسهل طريقة للحكم على مهارة رجل المبيعات، هي أن تقابله على أنك عميل محتمل، واجعله يقدم عرضا تقديميا لك، وإذا استطعت سجل المقابلة على شريط فيديو. بشكل عام، الشركات الأقل عددا من 200 موظف تعاني عادة من قلة تدريب العاملين لديها.
قلة جهود المبيعات لجلب عملاء جدد: عندما تبدأ الشركة تعاني، يزيد رجال المبيعات عمق الجرح بتوقفهم عن محاولات جلب عملاء جدد، وينتظرون ورود مكالمات من العملاء الحاليين والسابقين، ما يزيد الطين بلة. المصيبة أن وقت الفراغ ما بين مكالمة والأخرى يجعل البائعين يشكون أكثر من قلة جودة المنتج الذي يبيعونه.
صغر حجم فريق المبيعات: وهنا حيث يسترسل جون. مثلما الحال مع كثير من أصحاب الأعمال، حيث لا يرون في رجال المبيعات سوى رواتبهم وتكاليفهم، وينسون تماما الدخل الذي يدره هؤلاء. يحكي جون عن مالك فريق شكى له من أن تكلفة رجل المبيعات الواحد في فريقه 25% من الدخل الذي يدره، في حين كان المتوسط في الصناعة من 10 إلى 15%، وهنا أشار عليه جون بأن ينهي تعاقد جميع رجال المبيعات فورا. فكر الرجل ثم قال له لكن بذلك لن أبيع، فرد عليه جون، لكن بذلك ستكون تكلفة البيع صفر%.
ينصح جون بأن على صاحب العمل أن يزيد عدد رجال المبيعات حتى الثمالة، طالما أن كل واحد منهم يجلب مبيعات تغطي تكاليفه. يستدل جون على صحة كلامه هذا بسلسلة محلات ماكدونالدز، حين بلغ عدد محلاتها وفروعها في الولايات المتحدة ألف فرع، وظنت الإدارة أن هذا أقصى ما يمكن الوصول إليه، لكن مالك ماكدونالدز وقتها استمر في التوسع حتى وصل بعدد الفروع إلى أكثر من 13 ألف فرع في الولايات المتحدة الأمريكية.
ينصح جون بأن نركز على شيء واحد: زيادة الدخل المتحقق والربح الصافي، بدون النظر إلى عدد رجال المبيعات، وبالأخص رواتبهم وتكاليفهم، طالما أن المحصلة النهائية إيجابية = أرباح ومدخول إيجابي.
من هذا المنطلق، يؤكد جون على قاعدة تجارية ذات أهمية قصوى: حتى ولو كنت تحقق أرباحا خيالية، إياك أن تتوقف عن نشاطك التسويقي والترويجي. إذا خرجت من هذا الملخص بهذه المعلومة وحدها، فهذا يكفي وزيادة، لا تتوقف عن التسويق ولو كنت ملياردير!

ادفع حدود المعقول من تفكيرك لأبعد مدى


ادفع حدود المعقول من تفكيرك لأبعد مدى


بالعودة إلى الفصل الثالث من كتاب المسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra، والذي أسماه Marketing Outrageously  والذي تناولنا معا فصوله الأولى هنا و هنا و هنا و هنا.
عندما تتقدم بفكرة تسويقية جديدة، فيسخر منها الجميع ضاحكين ملء فاهم، حتى يقعوا على ظهورهم من شدة الضحك، هذه الفكرة تبشر باحتمال كبير لتحقيقها نجاحا غير متوقع. هذه النوعية من الأفكار هي ما دأب جون على البحث عنه.
حين كان جون مسؤولا عن التسويق لفريق نتس، جلس مع جورج لويس عبقري الدعاية والإعلانات في وقته، ليناقشا ما السبيل لجعل الناس تتحدث عن هذا الفريق المغمور التقليدي. اتفقا على أن الأمر بحاجة لشيء لم يفعله أحد من قبل. توصلا إلى فكرة مجنونة بكل ما تعنيه الكلمة: توزيع الجزء السفلي من الملابس الداخلية الرجالية مجانا مع كل تذكرة لحضور مباريات فريق نتس.
سروال داخلي (بوكسر)؟ لم يضحك جون رغم جنون الفكرة، لأنه تخيل الأمر يحدث فعلا، والناس كلها تنظر باستغراب واستهجان مثلك تماما عزيزي القارئ، وتخيل تحدث الناس عن هذه الفعلة غير المسبوقة، مما كان ليؤدي إلى شهرة الفريق، وتشوق الجماهير لتجربة الأمر فعلا، حضور مباراة والخروج بسروال داخلي ذي مقاس واحد!
للأسف، تطبيق الفكرة احتاج إلى ستة أشهر لتصنيع هذا العدد الكبير من السراويل، ورغم نجاح جون في إقناع الإدارة، لكن الدوري انتهى قبل تنفيذ الفكرة، ورحل جون عن الفريق إلى آخر، لكن هذه الفكرة ظلت في خزانة أفكاره غير المسبوقة!
يطلب جون من المسوق ألا يفكر مثل عامة الناس، وألا يأتي بأفكار عادية، بل عليه أن يرهق تفكيره “المجنون – غير المسبوق – الذي لا يعرف حدودا معقولة”. هل تريد مثالا؟ ما رأيك في سروال داخلي مجاني مع منتجك/خدمتك؟ ما الذي يعادله في بيئتك، لا تتعقل كثيرا.
بعدما تعثر على فكرتك المجنونة، اكتب خطواتها على الورق، وفكر فيها من جميع الوجوه، ثم ابدأ في عرضها على زملاء العمل، كل واحد على حدة، ولا تعرضها أثناء اجتماع عمل، حيث يمضي الجميع مع القطيع، متنازلين عن آرائهم خوفا من الخروج على الجماعة.
في البداية سيرفض الآخرون الفكرة، ليس لأنها فكرة فاشلة، بل لأنها خروج عن المألوف، وهذا سبب الرفض، لذا عليك قبول هذا الرفض المبدئي، وتنتقل للحديث وسؤال الآخرين: في رأيك، ما هي الجوانب الإيجابية لتطبيق هذه الفكرة.
أهم عامل في عوامل نجاح الشركات، جمعها لعاملين يقدمون التفكير الإيجابي على السلبي والتقليدي، ولذا إن كنت محاطا بزملاء عمل نمطين لا يعرفون التغيير والإبداع، فلا أدري ماذا أقول لك، لكني واثق أن أفكارك ستموت في طفولتها الأولى. لا أعرف كيف، لكن تجنب السلبيين الانهزاميين بكل الطرق.
كررها كثيرا
حتما ستجد فكرة رائعة، يرفضها الجميع، تقبل الأمر، وحاول من جديد. يقول لك جون: ألا تذكر كم مرة تعثرت طفلا حين بدأت تعلم المشي؟ تخيل لو كنت غضبت من سقطاتك الصغيرة هذه، لكنت طريح الأرض الآن. عد إلى طاولتك، ارتدي عباءة التفكير العميق، ابحث الأمر من جميع أوجهه، فكر في أسباب الاعتراض على الفكرة.نجاحك في عالم التسويق يعتمد على هذه الجزئية كثيرا.

تعريفك لنشاطك بدقة يُزيد فرص نجاحك


تعريفك لنشاطك بدقة يُزيد فرص نجاحك

ننتقل الآن لموجز الفصل الرابع من كتاب Marketing Outrageously  للمسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra 
القاعدة: إذا نجحت في تعريف نشاطك بدقة، زادت فرصك في النجاح.
يدور هذا الفصل حول شيء بسيط جدا: التعريف الصحيح لمجال العمل الذي يعمل فيه كل واحد منا. حدث في حقبة السبعينات أن كان جون مدير التسويق لفريق فاشل بجدارة، بافلو بريفز (تغير الاسم إلى ستابلز في عام 1978). هذا الفشل كان في بيع تذاكر المباريات، لكن الفريق كان يلعب مباريات جيدة، ويحقق نتائج طيبة.
نظر جون في الأمر، وفكر وقدر، ثم وجد أن الفريق يقدم رياضة كرة السلة فحسب. هذه يمكن لأي شخص أن يكتفي بمشاهدتها في فسيح رحب بيته، أمام شاشة التليفزيون. وجد جون أن العامل الدافع لحضور الجماهير إلى الملعب هو عنصر الترفيه، الترفيه الذي لا تحصل عليه سوى بذهابك بنفسك إلى هذا المبنى الضخم المكتظ بالبشر.
في هذا الزمن، كان مر على وفاة المغني الشهير الفيس بريسلي سنة واحدة، ورغم وفاته لكن مقلدينه كانوا كثرة كبيرة، أشهرهم إدي براندون. اتفق جون مع شركة مشروبات غير بريئة، على رعاية مباراة للفريق، يغني بعد لعبها أشهر مقلد لالفيس بريسلي.
نفدت مبيعات تذاكر المباراة، وحضر المباراة ذاتها قرابة 8 آلاف مشجع، زادوا إلى 12 ألف بعد منتصف المباراة، لكن حين نزل إدي ليغني، كان عدد الحضور زاد عن 19 ألف. خسر الفريق مباراته، لكن جميع تذاكر مقاعد الملعب نفدت مباعة، كاشفة عن خطأ كبير في المعتقدات.
كان ظن فريق التسويق أن مجال عملهم هو رياضة كرة السلة، لكن الأصح والأدق أنهم يعملون في مجال الترفيه،الترفيه عبر لعب كرة السلة، وأشياء غيرها. بعد هذا الموسم، انتقل جون لفريق آخر، تريل بليزرز في بورتلاند، حيث اتبع جون الفكر ذاته، إدارة الفريق على أنه من وسائل الترفيه. بعدها تنقل جون إلى فريق نيوجيرسي نتس، كما عرفنا من فصل سابق.
عمًلا بالطريقة ذاتها، عمد جون إلى خلق جو ترفيهي غير مسبوق، في ملاعب كرة السلة الأمريكية. استأجر جون أنظمة إنارة تحيل الظلام ظهرا في صحراء صيف عربي، ما جعل الجماهير تشعر إنها ذاهبة إلى حدث ذي شأن عظيم جدا.
كذلك صمم جون تذاكر المباريات في شكل جديد، في حجم أكبر وعليها صورة واحد من مشاهير لاعبي كرة السلة، في جودة عالية دفعت الجماهير للحفاظ على التذكرة بعد الدخول بها، بل ربما اشتروها فقط لجودتها العالية وللصور الكبيرة التي عليها.
كذلك عمد جون إلى إطلاق المؤثرات البصرية الخاصة، من صواريخ مضيئة وألعاب نارية، خاصة أثناء تشغيل السلام الوطني الأمريكي، الذي يأتي فيه ذكر الصواريخ والقنابل!!
كذلك استعان جون بمذيع شهير، ذي روح خفيفة وشخصية محبوبة، نزل إلى أرض الملعب كي يحدث الجماهير، وكي يتحدث عن بعض الدعايات.
كذلك استغل جون فترات الوقت المستقطع، وفترات الاستراحة ما بين الأشواط، للترفيه عن الجماهير، عبر الزج بذوي الأجسام الضخمة من لاعبي رياضة السومو اليابانية، يجرون من بداية الملعب إلى آخره في عرض كوميدي فكاهي. هل تظنها فكرة سخيفة؟ احذر طريقة التفكير المميتة هذه، فأسماء مصارعي السومو هؤلاء كانت أكثر شهرة لدى جماهير الحضور من لاعبي الفريق أنفسهم!
الشاهد من هذا الفصل: اعرف طبيعة نشاطك التجاري جيدا، عندها يكون نشاطك التسويقي دقيقا ومؤثرا.
للأسف، حقق جون الأرباح للفريق، ما مكنهم من شراء لاعبين محترفين، ومعهم مدرب شهير، وبدأ الفريق يحقق الانتصارات، وتدخل ذووا العقول السمينة، فتوقفوا عن تمويل أنشطة التسويق، ولما لا فالفريق يفوز في المباريات، وعندما يكون لديك فريق مثله، فمن يحتاج للتسويق. بالطبع لا داعي للحديث عما حدث بعد ذلك من تراجع الإيرادات…